لم يمنع السرير الأبيض والأنابيب المغذية إحدى المواطنات اللواتي أنهكتهن الأمراض في أحد مستشفيات العاصمة المقدسة من الإصرار على ابنها بالتوجه بها إلى الحرم المكي الشريف لأداء شعيرة الطواف، رامية كل همومها وراء ظهرها بالاتجاه إلى صحن الطواف لمناجاة ربها بأنين الخوف ونحيب الرجاء، للظفر بالرحمة والغفران قبل وداع الحياة الدنيا والانتقال إلى جوار ربها.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى وقت متأخر من الليل عندما قام أحد المواطنين بتلبية رغبة والدته بالتوجه بها إلى الحرم المكي الشريف وهي على السرير الأبيض للطواف حول الكعبة المشرفة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في المسجد الحرام تم إنزال السرير إلى الدور الأرضي من المطاف وأداء الطواف، رغم تمدد المريضة على سريرها، وتعلق الأنابيب المغذية بأوردتها، وكان طواف المريضة على سريرها في صحن المطاف قد لفت نظر عدد من زوار المسجد الحرام، حيث قام بعضهم بتتبع السرير مبدين رغبتهم في المشاركة بدفعه في الطواف رغبة في الأجر والمثوبة، فيما اكتفى البعض الآخر بالتصوير باعتبار الحادثة استثنائية، ومن المشاهد النادرة التي يرون أنها تستحق التوثيق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح المتحدث الإعلامي لقوة أمن الحرم المكي الشريف النقيب محمد الزهراني أن قوة أمن الحرم تتيح الفرصة لمثل هذه الفئة، باعتبارها حالة إنسانية تقدر بقدرها، مؤكدا أن الطواف حول الكعبة المشرفة يعد من أغلى وأنبل الأمنيات، التي يتعلق بها بعض المرضى عند شعورهم بأي عوارض من شأنها أن تحرمهم دخول البيت الحرام قبل رحيلهم، لافتا إلى أن بعض المواطنين يغادرون البلاد في رحلات علاجية لا يعلمون شيئا عن عواقب أمورها، فيفضلون الطواف بالبيت، وتوديعه قبل خروجهم من البلاد رغم ظروفهم الصحية الصعبة، موضحا أن هذه الحالات تعتبر فردية، وليست ظاهرة متكررة، مؤكدا أن تفتيش الأسرة الداخلة إلى الحرم من مهام رئاسة الحرمين التي تقوم بالدور المناط بها في ذلك، بينما ينحصر دور قوة أمن الحرم في التفتيش بالمراقبة، والتدخل إن لزم الأمر.
ومن جهته أكد مدير إدارة الأبواب بالمسجد الحرام عبدالله الطميح أن الرئاسة العامة لشؤون الحرمين لا تمانع أبدا في الموافقة على مثل هذه الطلبات التي تتعلق بزيارة بيت الله الحرام والطواف حول الكعبة المشرفة، لا سيما للمرضى الذين توليهم الرئاسة اهتماما بالغا، وتعمل على خدمتهم وفق الترتيبات التي تضمن سلامتهم وسلامة زوار المسجد الحرام، مشيرا إلى أن تلك الترتيبات تتمثل في السماح لهم بالطواف بأسرتهم البيضاء في الأوقات التي يخف فيها التدفق البشري للمصلين والطائفين، منوها إلى أن إدارة الأبواب تعمل وفق توجيهات رئيس الحرمين بتسهيل أمور واحتياجات المرضى بمساعدتهم في الإجراءات وفي الترتيب مع الإدارات الأخرى لتوفير كافة احتياجاتهم أثناء الطواف، وحتى مغادرتهم للحرم المكي الشريف.
على خلفية أعمال المرحلة الثالثة من مشروع الملك عبدالله لتوسعة المطاف بالحرم المكي الشريف، فصلت الشركات المقاولة للمشروع قطع بلاط الرخام الغالي الثمن عن الكتل الاسمنتية، ثم رصفتها بعضها فوق بعض استعدادا لنقلها إلى مواقع في بحرة (غرب مكة المكرمة) حيث تعاد فيها معالجتها لاستخدامها مرة أخرى في مرافق المسجد الحرام.
وتقدر مساحة المناطق التي تم فصل الرخام فيها عن الطبقة الاسمنتية بنحو 81 ألفا و567 مترا، موزعة على 3 طوابق في المرحلة الأخيرة من توسعة المطاف.
ويحتل بلاط الرخام المستخدم في المسجد الحرام أهمية كبرى على المستوى العالمي، لندرته وخصائصه التي تميزه عن غيره من سائر أنواع الرخام المستخدم في أرضيات المباني الفاخرة، إذ يستورد من اليونان بكميات حجرية كبيرة، قبل أن تتم معالجته وقصه إلى قطع رخامية بمقاسات محددة للاستفادة منه في أرضية الحرم المكي الشريف.
وأوضح وكيل إدارة المشاريع برئاسة الحرمين المهندس محمد الوقداني لـ”مكة” أن قطع بلاط الرخام التي تم استخلاصها من أرضية الحرم الخاضعة لأعمال المرحلة الثالثة من توسعة المطاف، يتم جمعها لتنقل إلى بحرة حيث توجد المصانع ذاتها التي تمت فيها معالجتها ابتداء، مشيرا إلى أن ذلك يأتي لأهمية هذا النوع من الرخام وندرته.
ولفت إلى أن الرخام الصالح للاستخدام مرة أخرى يتم تنظيفه مما علق به من المواد الاسمنتية والخرسانية، قبل أن يتم جليه وتأهيله ليكون جاهزا للاستخدام في المسجد الحرام حسب توافق مساحته مع المنطقة التي تحتاج إلى تغيير أو تجديد لبلاط الرخام في الحرم.
وتقدر مساحة المناطق التي تم فصل الرخام فيها عن الطبقة الاسمنتية بنحو 81 ألفا و567 مترا، موزعة على 3 طوابق في المرحلة الأخيرة من توسعة المطاف.
ويحتل بلاط الرخام المستخدم في المسجد الحرام أهمية كبرى على المستوى العالمي، لندرته وخصائصه التي تميزه عن غيره من سائر أنواع الرخام المستخدم في أرضيات المباني الفاخرة، إذ يستورد من اليونان بكميات حجرية كبيرة، قبل أن تتم معالجته وقصه إلى قطع رخامية بمقاسات محددة للاستفادة منه في أرضية الحرم المكي الشريف.
وأوضح وكيل إدارة المشاريع برئاسة الحرمين المهندس محمد الوقداني لـ”مكة” أن قطع بلاط الرخام التي تم استخلاصها من أرضية الحرم الخاضعة لأعمال المرحلة الثالثة من توسعة المطاف، يتم جمعها لتنقل إلى بحرة حيث توجد المصانع ذاتها التي تمت فيها معالجتها ابتداء، مشيرا إلى أن ذلك يأتي لأهمية هذا النوع من الرخام وندرته.
ولفت إلى أن الرخام الصالح للاستخدام مرة أخرى يتم تنظيفه مما علق به من المواد الاسمنتية والخرسانية، قبل أن يتم جليه وتأهيله ليكون جاهزا للاستخدام في المسجد الحرام حسب توافق مساحته مع المنطقة التي تحتاج إلى تغيير أو تجديد لبلاط الرخام في الحرم.
من تاسوس
وأبان وكيل إدارة المشاريع أن البلاط المستخدم في الحرم المكي الشريف مصنوع من رخام خاص يجلب من جزيرة تدعى “تاسوس” في اليونان، مبينا أن حكومة المملكة ممثلة في رئاسة الحرمين تحرص بشدة على ما يوفر الراحة والخدمة للطائفين والقائمين في المسجد الحرام، ومن ذلك هذا النوع من الرخام الذي من شأنه إراحة المصلين الجالسين في صحن المطاف والساحات الخارجية، لا سيما في وقت الظهيرة الذي من شأنه أن يكون شديد الحرارة، بينما ينعم الجالسون في ساحات الحرم ببرودة أرضية تخفف حرارة الصيف عنهم.
طبيعية بالكامل
وأكد أن الرئاسة تتابع البلاط بحيث يتم استبدال الباهت الذي لم يعد صالحا للاستخدام، وافتقد خاصية المحافظة على البرودة بنوعية جديدة وغير مستخدمة، لضمان استمرارية برودته في جميع الأوقات.
ونوه الوقداني إلى أن مادة الرخام يتم استيرادها من اليونان إلى مصانع سعودية خاصة، تقوم بمعالجتها وصناعة البلاط منها، إضافة إلى قصها إلى بلاطات بمقاسات معينة حسب ما تقتضيه المعايير الهندسية في الحرم المكي، كما أن هناك كميات جاهزة لوضعها في مكان القطع التي لم تعد صالحة للاستخدام، مؤكدا أن هذه النوعية من الرخام طبيعية بالكامل ولا تخضع لأي تقنيات أو إضافات سواء في اليونان أو داخل السعودية، مفندا الإشاعات المنتشرة عن كون هذه الخاصية بسبب تقنيات أرضية عبر تمديدات من شأنها تبريد أرضية الحرم وبلاطه.
ونوه الوقداني إلى أن مادة الرخام يتم استيرادها من اليونان إلى مصانع سعودية خاصة، تقوم بمعالجتها وصناعة البلاط منها، إضافة إلى قصها إلى بلاطات بمقاسات معينة حسب ما تقتضيه المعايير الهندسية في الحرم المكي، كما أن هناك كميات جاهزة لوضعها في مكان القطع التي لم تعد صالحة للاستخدام، مؤكدا أن هذه النوعية من الرخام طبيعية بالكامل ولا تخضع لأي تقنيات أو إضافات سواء في اليونان أو داخل السعودية، مفندا الإشاعات المنتشرة عن كون هذه الخاصية بسبب تقنيات أرضية عبر تمديدات من شأنها تبريد أرضية الحرم وبلاطه.
لكسوة الكعبة المشرفة تاريخ طويل بدأ في الجاهلية واستمر في العصور اللاحقة، مروراً بالكسوة التي كانت تأتي من مصر، والصرة العثمانية، وصولا الى العهد السعودي.
استخدم العثمانيون تعبير “المحمل النبوي” أو “الصرة السلطانية”، حيث كان السلطان يقوم في كل موسم من مواسم الحج بإرسال الهدايا والذخائر الكثيرة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وكان موكب المحمل النبوي مع قافلة الحجاج العثمانيين، ينطلق نحو الحرمين الشريفين كل عام في اليوم الثاني عشر من رجب. ثم يمكث المحمل والحجاج في دمشق طوال رمضان المبارك، ومنها يتجه إلى مكة المكرمة، وهنا يتم توزيع الهدايا والتبرعات والذخائر على الأهالي. وبعد إتمام فريضة الحج يقوم المحمل مع الحجاج بتهيئة أنفسهم للعودة إلى إسطنبول.
وكان موكب المحمل النبوي مع قافلة الحجاج العثمانيين، ينطلق نحو الحرمين الشريفين كل عام في اليوم الثاني عشر من رجب. ثم يمكث المحمل والحجاج في دمشق طوال رمضان المبارك، ومنها يتجه إلى مكة المكرمة، وهنا يتم توزيع الهدايا والتبرعات والذخائر على الأهالي. وبعد إتمام فريضة الحج يقوم المحمل مع الحجاج بتهيئة أنفسهم للعودة إلى إسطنبول.
أول محمل
وأول محمل نبوي إلى مكة، تم إرساله في عهد السلطان محمد شلبي مع صرة سلطانية تحتوي على 14,000 قطعة ذهبية. ثم ازداد هذا الكّم شيئا فشيئا، وأصبح إرسال الصرة السلطانية عادة متبعة في الثقافة العثمانية. وقد قام موكب الصرة السلطانية برحلته الأولى إلى الحرمين الشريفين على متن سفينة بقيادة كمال رئيس.
وفي عهد السلطان سليم الأول وبعد انضمام الحجاز بأكمله إلى الدولة العثمانية، تم تنظيم عملية إرسال مواكب الصرة السلطانية إلى الحرم الشريف.
وذكر في كتاب “مرآة الحرمين” أن السلطان بايزيد عندما كان يرسل المحمل النبوي إلى الحرمين الشريفين، كان يكتب على قرطاس أسماء أصحاب الصدقات من الفقراء والعلماء والمتعبدين في الحرمين لتوزع عليهم بدقة واهتمام بالغين دون أن يظلم أحد.
وقامت أوقاف السلطان محمود الثاني والسلطان عبدالحميد الثاني بإصدار قرار لمنح الأموال التي يحملها المحمل النبوي لأساتذة مدرسة الحميدية في الحرمين الشريفين وبعض الفقراء الصالحين وخدام الجوامع.
وقد أقيمت في إسطنبول احتفالات كبيرة للمحمل قبل سيره إلى الحرمين الشريفين، حيث كان يقوم مسؤول خاص بتنظيم البرنامج، فيسجل أسماء المدعوين، ويحدد مكان وقوفهم، ويبين شكل زيهم وحليهم، ويعرفهم بطريقة تشييع المحمل.
كما يذكر في كتاب “تفرشات قديمة” لأسعد أفندي وبتفاصيل دقيقة، كمية النقود والحلي والذخائر والهدايا التي قام المحمل النبوي بحملها إلى الحرمين الشريفين.
احتفالات إسطنبول
تبدأ الاحتفالات قبل تحرك المحمل بعدة أيام، فيجتمع ما يقارب الـ 60 رجلا يتجولون في أزقة وشوارع إسطنبول يجمعون التبرعات لتضاف إلى هدايا المحمل النبوي. ونتيجة ذلك يفرح كل من لم يكن بوسعه الذهاب إلى الحج، ويخفف من شوقة إلى أراضي الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، موقنا أن صدقتة ستصل إلى الأراضي المباركة وينال أجرا مضاعفا من الله تعالى. ثم يودعون المحمل النبوي ويرسلون معه السلام إلى أهالي الحرمين الشريفين.
ينطلق المحمل من قصر “طوب قابي”، فيقوم السلطان بمرافقتة حتى باب القصر الرئيس مع رجال الدولة وسط مراسم هائلة. وخلال الاحتفالات تفرش الموائد للناس أجمعين فيأكل الجميع، ثم يذهب الموظفون إلى الخيم المنصوبة مقابل المكان المعروف بـ “قبة ألتي”، أي (تحت القبة) ينتظرون قدوم السلطان. وعندما يحضر تقدم إليه الصرة السلطانية لكي تعدّ، ثم تختم بالختم السلطاني وتسلّم إلى أمين الصرة مع السجلات ورسالة السلطان إلى شريف مكة.
بعد ذلك يتلى القرآن الكريم وتنشد القصائد الدينية والمدائح النبوية وتفتح الأيدي إلى السماء وترتفع الأصوات بالدعوات، ويتم اصطحاب القافلة والودائع المباركة المحملة على “جمل الصرة” حتى مخرج قصر “طوب قابي”، وهكذا يكون الاحتفال قد انتهى.